ضع إعلانك هنا
   للتبادل الإعلاني    للتبادل الإعلاني    للتبادل الإعلاني    للتبادل الإعلاني                                                                              




لوحه الشرف - منتديات الشقيق

المراقب المميز العضو المميز المشرف المميز الموضوع المميز
منتدى الشقيق منتدى الشقيق منتدى الشقيق منتدى الشقيق


 


الإهداءات

     
   
     

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
Bookmark and Share LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 03-24-2011, 05:12 PM
الدكتور أحمد علي المبارك غير متواجد حالياً
SMS ~
سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده
اوسمتي
65 89 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 2305
 تاريخ التسجيل : Jun 2010
 فترة الأقامة : 3360 يوم
 أخر زيارة : 12-08-2014 (03:01 PM)
 المشاركات : 111 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : الدكتور أحمد علي المبارك is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Exclamation سر "ابو راشد" والمطعم البخاري



قصة قصيرة: سر (ابو راشد) مع المطعم البخاري

أن ذلك المنزل الذي يعيش فيه أبو راشد الآن وحيداً كان مسرحاً لمسلسل من الذكريات الأليمة في فترة مضت من حياته عاشها ليال وأياماً وتجرع غصاتها واحدة تلو الأخرى .
فلو عدنا إلى الوراء ثم عدنا ثم عدنا لوجدنا "أبو راشد" صبياً يافعاً في كنف أمه وأبيه مع أربعة من الأخوة والأخوات ، يعيشون جميعاً حياة طبيعة في هذا البيت كسائر الناس ، ولكن أين أولئك وكيف ظل أبو راشد وحيداً يعيش مع أطياف الامس في هذا البيت الخواء.
دعونا نستمع إلى "أبو راشد" مجيباً على ذلك السؤال حينما وجهته إليه عند زيارتي له في منزله لأول مرة ، يقول بعد أن مال بجسمه إلى الخلف معتمداً على يديه الممدودتين خلف ظهره وقد شخص بنظره نحو السماء وكأنها ستستحيل له شاشة عريضة يرى من خلالها احداث ما مضى من حياته التي يستعد لسردها على يقول:
في هذا المنزل مسقط رأسي ومرتع طفولتي وميدان صباي ، رأيت النور ودبت قدماي طفلاً على هذا التراب الذي أجلس عليه الآن معك شيخاً كبيراً في نهاية سنيي عمره"، يرزح تحت ركام من السنين تربوا على التسعين
كنت أعيش كسائر الأطفال مع أبي وأمي وإخوتي من أولاد وبنات ، في حي العمامرة بالدمام، الملاصق لمبنى الامارة الحديث، من ناحية الشرق، والقريب من السوق المعروف بسوق الحب اليوم، وكانت مدينة الدمام آنذاك صغيره في حجم مخطط من مخططات اليوم ، وكانت هذه الحارة عامرة بالسكان مأهولة بالناس الذين يعيشون كاسرة واحدة يسود بينهم الحب والمودة والتواصل ، وقبل ذلك صفاء القلوب وطهارة النفوس ، كان البحر الذي لا تكاد تصل إليه الآن من هنا إلا بسيارة ، لا تفصله عن حارتنا إلا بضعة أقدام ، حتى أن أحدنا ليخرج إذا مدت (الموية) بالأداة الحديدية الحادة فيصطاد بها السمكة ويعود ليأكلها مع أفراد أسرته ، كان لي أربعة من الأخوة : ولدان احدهما أكبر مني والثاني أصغر ، وبنتان ، أيضاً أحدهما أكبر مني والثانية أصغر ، وكنا نخرج في أوقات مختلفة إلى البراحة التي في وسط الحارة للعب مع بنات وصبيان الحارة لعبة (الغميمة) أو غيرها من سائر العاب الطفولة.
كان والدي هو الذي يقوم على إعالتنا حيث كان يعمل في البناء أو في غيره من وسائل كسب الرزق في تلك الأيام ، وكان دخلنا رغم قلته يوفر لنا حد الكفاف من المأكل والمشرب وسواه ، خصوصاً أن أسلوب حياة الناس قديماً كان في منتهى البساطة ولم تكن تعرف الكثير من مظاهر النعمة والرخاء السائدتين في هذه الأيام.
ومع مرور السنين بدأت صحة والدي تتردى قليلاً مما جعله لا يخرج إلى العمل الفترات الطويلة ومع هذا فإن حياة التكافل والتواصل السائدة في تلك الأيام من بين الناس لم تجعلنا نشعر كثيراً بأثر انخفاض دخل أسرتنا على مستوى معيشتنا.

وأخذت صحة أبي تزداد سوءً مع مرور الوقت مما جعل أخي الكبير يفكر في البحث عن عمل فصار يسأل هنا وهناك وما لبث أن اهتدى بمساعدة بعض الجماعة إلى عمل في شركة أرامكو ،وبدأ العمل في أحد المطاعم التابعة لتلك الشركة في مدينة الظهران ، فانتظم في عمله وسرعان ما بدأ يدعم الأسرة بدخله الشهري المنتظم مما جعلنا نعود إلى مستوى معيشتنا السابق بل أفضل بكثير بحمد الله سبحانه وتعالى ، ومرت سنوات ونحن كذلك وأخي مستمر في عمله بشركة أرمكو محققاً تقدماً في عمله وزيادة في راتبه وذلك لحسن أدائه وانضباطه في عمله.
وذات يوم توجه أخي كالعادة إلى عمله في الظهران ، وفي منتصف النهار وقبل الموعد المعتاد لعودة أخي في العمل فؤجئنا بطرق شديد على الباب فاتجه أبي وأنا في ورائه لفتح الباب وهالنا أن رأينا أخي ببدلة العمل مربط اليدين والأقدام بحبال بين مجموعة من الرجال وهو يتفلت منهم بينما هو ينظر حوله بنظرات في منتهى الغرابة ، ولما سألنا أولئك الرجال عن حقيقة ما حدث ذكروا لنا وهم يدخلونه إلى ساحة البيت أنهم لا يعرفون بالضبط حقيقة ما حدث إلا أن الذي حصل أن أخي بينما كان يؤدي عمله بشكل طبيعي ، فجأة أخذ يصرخ بأعلى صوته تم بدأ يقذف بالأواني والأدوات التي كانت بين يديه هنا وهناك على الأرض وعلى الحيطان ثم صار يهاجم الأشخاص الموجودين معه في المكان يريد إلحاق الأذى بهم بيديه أو بأية أداه يجدها إمامه لهذا فانهم حتى لا يؤذي نفسه أو يؤذي سواه أحاطوا به وأوثقوه بهذه الحبال واحضروه إلى هنا لكي نتدبر أمره ، وبعد أن أخبرونا بذلك تركوه كما هو وخرجوا من منزلنا مشددين علينا في ضرورة الانتباه له حتى لا يؤذينا أو يؤذي نفسه.
وفعلاً لقد كنا في غاية الحذر في التعامل مع أخي وما لبثنا أن عرضناه على الكثير من معالجي مثل هذه الحالات من قراء ومن مشعوذين وغيرهم والكثير منهم كان الضرب يدخل ضمن إجراءات علاجهم ، وظللنا فترة طويلة على هذه الحال دون أن نلمس تحسناً واضحاً في حال أخي وكان مرور الوقت لا يزيد صحة أخي إلا تدهوراً ولا جسمه إلا اعتلالاً حتى غدا في غاية النحول والهزال وما لبث أن توفاه الله إليه تحت وطأة ضرب مبرح من قبل أحد الذين كانوا يعالجونه.
وبوفاة أخي نقصت أسرتنا احد أفرادها وانقطع مصدر الدخل الذي رفع من مستوى معيشتنا وعاد بنا الحال حيث كنا عليه فقد أضطر والدي مكرها إلى الخروج للعمل خارج المنزل رغم تدهور صحته واعتلال حاله وذلك حتى يوفر لنا قوتنا ، فأدي ذلك إلى زيادة حالته سوءاً سيما أن أخي قبل أن يتوفى هجم ذات مرة على أبي هجوماً عنيفاً وأضجعه على الأرض وأوسعه ضرباً ولكما وركلاً خصوصاً على رأسه وبطنه إلى درجة كاد معها والدي أن يموت تحته ، حيث أننا لما عدنا أنا ووالدتي وكنا في السوق وجدناه في حالة إغماء شديد وكما يقال وجدناه بين الحياة والموت فعالجناه حتى أفاق ، ولكنه لم يزل متضرراً من جراء ذلك الضرر الشديد الذي وقع عليه من قبل أخي.

وفعلاً لم يمر عام واحد على وفاة أخي إلا ولحقه أبي تاركا أسرتنا دون عائل بعد أن وصلت صحته إلى أقصى درجات السوء حيث كان كثيراً ما يغمى عليه فيسقط مغشياً عليه سواء في المنزل أو خارجه أحياناً حيث يُحضر محمولاً إلى المنزل فنعالجه أنا ووالدتي حتى يفيق ، وبموت أبي نقصت أسرتنا اثنين من أفرادها ، هما أخي الكبير ووالدي فكان لزاماً على أن أبدأ في تحمل مسئولية النفقة على أسرتنا وفعلاً سرعان ما بدأت البحث عن عمل ، فعملت صبياً مساعداً لأحد رجال حارتنا الذي كان يعمل طباخاً في الزيجات والولائم المختلفة.
وبعد مرور أقل من سنتين على وفاة والدي وفي ليلة من الليالي بدر من أختي التي تصغرني سناً سلوك لم ارتضيه منها فما كان مني إلا أن ضربتها تأديباً لها حتى لا يتكرر منها ذلك السلوك مرة ثانية ، وعلى أثر ذلك الضرب أخذت تبكي إلى أن أنهكها البكاء فتوجهت إلى فراشها وأخلدت إلى النوم ، ولا شك أنه لا عجب فيما حدث حتى الآن إلا أن الذي راعنا هو أن أختي حينما استيقظت من النوم لم تعد قادرة على الإبصار فلقد فقدت بصرها كلية وأصبحت عمياء ، ولو أن الامر توقف عند ذلك الحد لكان هيناً ، حيث لم يتوقف عند ذلك الحد ، بل أن أختي وبشكل مفاجئ وغير متوقع قد فارقت الحياة في مساء نفس اليوم الذي عميت فيه ، وبوفاة أختي الصغرى نقصت أسرتنا فرداً ثالثاً من أفرادها.
كان وقع وفاة أختي الصغيرة بهذا الشكل المفاجئ مؤثراً على أمي وعلىّ على وجه الخصوص ، فرغم أن قدر الله نافذ ولا محالة إلا أنني استشعرت الذنب في كون ما فعلته من ضربي لها كان السبب الذي أدى إلى وفاتها.
وبعد وفاة أختي بقرابة سنتين تقدم رجل لخطبة أختي الكبرى وكان ذلك حدث سار في حياة أسرتنا التي تتالت عليها النكبات ، حيث ما لبثنا أن وافقنا وُزفت أختي إلى زوجها وغادرت منزلنا إلى بيت زوجها الواقع في أم الساهك البعيدة عن الدمام ، ولقد وفق الله أختي مع زوج ميسور يحبها وتحبه فمضت حياتهما سعيدة هنيئة ، وسرعان ما حملت أختي بمولودها الأول وكان لذلك الأمر وقعه الحسن خصوصاً على أمي التي راحت تنتظر مع أختي ذلك المولود على أحر من الجمر ، ولكن ذلك لم يتم حيث تعسرت حالة مخاض أختي تعسراً شديداً توفيت أختي وكذلك مولودها على أثره وبذلك كان زواج أختي الذي أدخل دفقه من السرور على أسرتنا وخصوصاً والدتي نكبة أخرى كسابقاتها من النكبات التي عاشتها أسرتنا لا حرمنا الله أجرها.
وبوفاة أختي الكبرى نقصت أسرتنا فرداً رابعاً من أفرادها عن طريق الموت وأن كنا قد نقصناها بعد زواجها إلا أنها كانت حية ترزق على وجه الأرض ، وهكذا لم يتبق من أسرتنا إلا أنا وأمي وأخي الصغير.
وبعد وفاة أختي الكبرى انتشر وباء الجدري وأصاب الكثيرين من الناس وكنت أنا ممن أصابهم المرض حيث وقعت تحت وطأة المرض ولم أعد قادراً على العمل حيث كنت أعمل مساعداً لجارنا الطباخ ، فلم يجد أخي الأصغر بدا من أن يذهب بدلاً عني للعمل مع الطباخ لتحصيل بعض المال. وطال تأثير المرض علي واتسع انتشاره في جسمي حتى وصل إلى العينين مما زاد بذلك هم أمي وحزنها علي خوفاً على حياتي وكذا خوفاً من أن يأخذ الجدري بصري فيما لو أبقاني الله سبحانه وتعالى. فقليلاً ما كان الجدري يترك ضحاياه إذا لم يتوفاهم الله بسببه إلا بإحداث عاهة جسمية في ابدأنهم والتي عادة ما تكون العمى ، وقد شاء الله أن لا يكون الجدري سبباً في وفاتي وقد وقاني الله من أن أصبح أعمى لا أبصر على الإطلاق ، إلا أنني لم اشف من الجدري إلا بعد أن انطفأ نور عيني اليمنى ولم أعد قادراً على الرؤية بها وقد حفظ الله عيني اليسرى لتبقى نافذتي على الدنيا وإلا لكنت الآن أعمى محروم من نعمة النظر والتي هي من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى على العبد.
وبعد أن شفيت من مرض الجدري وعادت لي صحتي من جديد استقليت بنفسي في عملية الطباخة وكان أخي هو المساعد لي.
وبعد مرور فترة زمنية قد تصل إلى سنتين بعد أن شفاني الله سبحانه وتعالى من الجدري ، فكر أخي أن يسافر إلى الهند طلباً للرزق وذلك مع أفواج من الناس كثيرة ذهبت في تلك السنة إلى الهند لنفس الغرض ورغم أنني وأمي قد بذلنا وسعنا لكي نثنية من الذهاب إلى هناك إلا أننا لم نستطيع ذلك فلقد كان مصراً على الذهاب ، وفعلاً ما لبث أن ذهب وانقطعت عنا أخباره ، وبسفره خلى المنزل إلا مني ومن أمي ، ولقد كان تأثير أمي على فراقه كبيراً جداً خصوصاً أنه جاء في إعقاب سلة من النكبات التي مرت عليها ولم تزل متأثرة بها وأخرها وفاة أختي الكبيرة وذهاب عيني بسبب مرض الجدري.
وظلت أمي على ذلك الحال في إحزان متنامية وكآبة مستمرة ، الآمر الذي أدى إلى اعتلال صحتها وتردي عافيتها مع مرور الزمن ، ونتيجة لذلك بدأ الهزال يظهر عليها فلا تكاد تصح ولا تكاد تطيب لها نفس ، وظلت كذلك حتى سقطت طريحة الفراش ، فصرت أقوم بتطيبها والسهر على رعايتها وتحقيق ما تحتاج إليه إلى أن جاء يوم وفي صباح ليلة لم أنم معها من شدة تألمها وتواصل شكايتها وبعد أن انفرج النور ، بدأت كعادتي في إعداد طعام الفطور لي ولها وكانت قد هدأت قليلاً من تألمها فصارت تنظر بعينيها وتأن بخفوت وتتحرك ببطء شديد فطمأن قلبي ناحيتها خصوصاً بعد إذ سألتها عن حالتها فأجابتني أنها تشعر بتحسن ، ومع هذا فلقد كنت أترك المطبخ وأحضر بين اللحظة والأخرى للاطمئنان عليها.
وبعد أن جهزت الفطور وأعددته أحضرته إلى الغرفة التي هي فيه لنتناوله ،فرأيتها نائمة فتركتها لتستريح ولم أشأ إيقاظها فلقد سهرت الليل بطوله وتناولت أنا نصيبي واحتفظت لها بالباقي، وانتظرت حتى قرابة الظهر فلم تستيقظ ولم تبدر منها آية حركة ، فرابني أمرها ولذا قررت إيقاظها ولكن راعني أنني وجدتها ميتة قد فارقت الحياة منذ اللحظة التي كنت أحسبها فيها نائمة.
وبموت أمي خلى المنزل من جميع أفراد أسرتي أمي وأبي وأخواني وأخواتي وبقيت فيه منذ تلك اللحظة وحيداً أعيش مع أطيافهم وأتذكر أيامهم وأتجرع غصصاً وحسرات لا يعلم بها إلا الله، ، ومع ذلك فأنني كنت أمني النفس بأن ابني أسرة من جديد حينما أتزوج وأنجب أبناء وبنات وأعيش ثانية في جو الأسرة ودفئها.
كانت تلك المنية تخفف مني من وطأة ما أعيشه من وحدة وسأم ، لهذا كنت اعمل واعمل واجتهد في توفير ما أتحصل عليه من أموال من جراء طبخي في المناسبات والزيجات سيما أنني صرت طباخاً ماهراً معروفاً ليس على مستوى الدمام فحسب بل على مستوى المنطقة الشرقية فكثرت الطلبات علي وازداد بذلك دخلي فتجمع المال عندي وأيقنت أن تحقق الحلم غداً قريباً حيث سأتزوج وما البث أن أنجب أبناءً وبنات يملئون علي المنزل مرحاً وإنساً ، ولكن ذلك الأمنية ما لبثت أن تبددت وتلاشت من نفسي حينما أصبت بمرض غريب في جهازي التناسلي نتجت عنه الأم مبرحة ذهبت بسببها إلى المستشفى المركزي بالدمام فأجريت لي عملية على جناح السرعة ، وبعد أن أجريت العملية وتماثلت للشفاء وأنا لا أزال في المستشفى حضر إلي الطبيب الذي أشرف على إجراء عمليتي فقال لي الحمد لله لقد نجحت عمليتك ولو لم تات في الوقت المناسب لربما أودت العلة بحياتك ولكني أصارحك انك لن تستطيع الإنجاب طيلة حياتك ولن يكون لديك رغبة شديدة في معاشرة النساء ولا تدري أين يكمن الخير ، فحمد الله سبحانه وتعالى على أن أبقاك حياً وأسأله أن يعوضك عما فقدت أنه ولي ذلك والقادر عليه ، فحمدت الله سبحانه وتعالى على ذلك ، وما لبثت ان خرجت من المستشفى وعادت لي صحتي وعدت إلى عملي كما كنت وحاولت وسعي أن أهيئ نفسي لقدري ولما أراد الله لي في هذه الحياة.
وبعد خروجي من المستشفى بقرابة سنة جاءني رجل يحمل لي أخباراً من طرف أخي الذي لا أعلم عنه شيئاً منذ أن غادرنا على حياة أمي فما هو ذلك الخبر الذي جاءتني من الهند عن أخي ، أنه خبر وفاته في حادث سيارة.
وهكذا وبموت أخي الذي كنت آمل الالتقاء به في يوم من الأيام كآخر واحد من أفراد أسرتنا بقى معي على قيد الحياة عرفت أن الوحدة قدري وان حياة الأسرة ليست من نصيبي وبعد سنوات من وفاة أخي هبط زخم من الخيرات على السعودية ترافقت معها حركة عمرانية دؤوب ترتبت عليها عمليات انتزاع بيوت واسعة شملت أجزاء كبيرة من حارتنا وذلك لتشييد بعض المنشآت الحديثة كالأمارة وسواها من مواقف السيارات العامة وعلى أثر ذلك هجر الكثير من جيراننا الحارة نتيجة لنزع ملكية بيوتهم ، وبعد أن شملت حركة العمران والتطور والبناء السعودية بسبب الطفرة الاقتصادية ظهرت هذه المخططات فتحول من تبقى من أهل الحارة إلى المخططات الجديدة في الوقت الذي ازداد فيه توافد العمال على السعودية خصوصاً من الهند وذلك للمشاركة في أعمال البناء التي انتشرت في كافة أنحاء البلاد والتي أتاحت الآلاف المؤلفة من فرص العمل للعمالة الوافدة سيما بعد ازدياد السيولة النقدية في الاقتصاد الوطني وظهور المؤسسات الصغيرة وأعمال المقاولات هنا وهناك ، وبذلك أصبحت الحارة مأهولة بالمئات من العمال بعد أن هجرها أهلها فمنهم من انتزعت ملكية منزله ومنهم من باعه ومنهم من أجره على أولئك العمال ، أما أنا فظللت كما أنا أعيش وحيداً في هذا المنزل بين أولئك الأجانب من العمال.
وكان من آثار تلك الحركة العمرانية حول حارتنا تشييد بناء الأمارة وشق هذا الشارع الرئيسي مع غيره من الشوارع الرئيسية التي يتصل بها وكذلك قيام المطعم البخاري القريب من منزلي والذي تعودت على الجلوس اليومي عند واجهته بل وتحولت المنطقة المحيطة بحارتنا عن بكرة أبيها إلى مجمعات وأسواق تجارية بعد أن كانت منطقة سكنية في منتهى الهدوء والوداعة.
وبعد أن أنهى أبو راشد الحديث عن قصة حياته الأليمة انتفض انتفاضة خفيفة كأنما يريد أن يزيل من فوقه ركام الذكريات الخوالي وتوجه لي بوجهه بعد أن كان شاخصاً بنظره نحو السماء ثم قال لي : ((هذه هي قصة حياتي من الطفولة وحتى الشيخوخة)).

[/size]







آخر تعديل الدكتور أحمد علي المبارك يوم 03-25-2011 في 06:47 PM.
رد مع اقتباس
قديم 03-26-2011, 11:38 PM   #2


الصورة الرمزية سلطان الغرام
سلطان الغرام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 136
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 03-14-2019 (11:37 PM)
 المشاركات : 22,762 [ + ]
 التقييم :  12
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده
لوني المفضل : Darkgreen
مزاجي:
افتراضي



د . أحمد

يعطيك العافية على طرح هالقصة

أستمتعت بقرائتها

كل الشكر لك


 
 توقيع : سلطان الغرام



رد مع اقتباس
قديم 03-29-2011, 08:53 AM   #3


الصورة الرمزية كلي شموخ
كلي شموخ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 65
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 09-18-2014 (11:25 AM)
 المشاركات : 9,619 [ + ]
 التقييم :  34
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 SMS ~
سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده
لوني المفضل : Cyan
مزاجي:
افتراضي



مشكور يا دكتور على هالقصه يعطيك العافية

تقبل مروري


 
 توقيع : كلي شموخ






رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011, 07:22 PM   #4


الصورة الرمزية ذكرى
ذكرى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1766
 تاريخ التسجيل :  Jan 2010
 أخر زيارة : 09-23-2013 (05:16 PM)
 المشاركات : 3,275 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده
لوني المفضل : Black
مزاجي:
افتراضي



مشكووووووور روعه تسلم ايديك


 
 توقيع : ذكرى



رد مع اقتباس
قديم 04-20-2011, 11:20 PM   #5
نقطة بحر في بصماتي
~ خفايا الروح ~


الصورة الرمزية شمس المغيب
شمس المغيب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 01-18-2014 (01:28 PM)
 المشاركات : 20,690 [ + ]
 التقييم :  17
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
لاصرت تذكرنيانا اقول
مشكووور
ذكراك تكفي يابعد
من نساااني
لوني المفضل : Black
مزاجي:
افتراضي



تسلم ايديك عالقصة
شكرا لك


 
 توقيع : شمس المغيب


ساهم بصدقتك وزكاتك لانقاذ ارواحهم
أنا وانتَ وانت ِوهو وهي نستطيع عمل الكثير من اجلهم ...اللهم اعط منفقا خلفا بارك الله بي وبكم وجمعنا معكم بفسيح جناته


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلاة ياسر" و"أخلاق الشلهوب" و"مصحف العتيبي" تُدخل طبيب الهلال الإسلام بنت الشقيق وكلي فخر

منتدى الرياضة
4 11-08-2010 01:24 PM
"نوافذ" يستضيف والدا الطفل "المسمم".. ويرصد الاستياء من "تحدي القوة" المهندس

المنتدى العام
6 09-19-2010 03:56 AM
غبار" الشرقية : توقف رحلات "القطار" وتزايد حالات "الربو" المهندس

المنتدى العام
6 03-09-2010 01:39 AM
موبايلي" تعلن تطبيقها قرار منع "التجوال المجاني" بـ"خدمة جديدة" The Boss of Alomar

منتدى الاتصالات
11 02-28-2010 10:52 AM

flagcounter


الساعة الآن 03:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010


لأي استفسار راسلني : shoqaiq@shoqaiq.net
vEhdaa 1.1 by rKo ©2009
  :: علي الجبوري للتصميم ::

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48